اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

87

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

والحديث طويل جدا يبلغ خمسين صفحة ، فهذا في الكرامة . . . إلى أن قال عليه السّلام : ثم يقوم الحسين عليه السّلام مخضبا بدمائه ، فيقبل في اثني عشر ألف صديق ، كلهم شهداء وقتلوا في سبيل اللّه من ذرية رسول اللّه ومن شيعتهم ومواليهم وأنصارهم وكلهم مضرّجون بدمائهم . فإذا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبكت أهل السماوات والأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عن يمينه وفاطمة عن شماله ويقبّل الحسين ويضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره ويقول : « يا حسين ، فديتك ، قرّت عيناك وعيناي فيك » . وعن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب وعن شماله جعفر بن أبي طالب وأمامه أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . ويأتي محسن مخضبا بدمه تحمله خديجة ابنة خويلد وفاطمة ابنة أسد - وهما جدتاه - وجمانة عمته ابنة أبي طالب وأسماء ابنة عميس صارخات وأيديهن على خدودهن ونواصيهن منتشرة والملائكة تسترهن بأجنحتها وأمه فاطمة تصيح وتقول : « هذا يومكم الذي كنتم به توعدون » ، وجبرئيل يصيح ويقول : « مظلوم فانتصر » ! فيأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محسن على يده ويرفعه إلى السماء وهو يقول : إلهي ، صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا . « 1 » قال : ثم بكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلت لحيته بالدموع . ثم قال : لا رقأت « 2 » عين لا تبكى عند هذا الذكر . فقال المفضل للصادق عليه السّلام : يا مولاي ، ما في الدموع من ثواب ؟ قال : ما لا يحصى إذا كان من محق . فبكى المفضل طويلا ، ثم قال : يا ابن رسول اللّه ، إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم !

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 30 . ( 2 ) . في البحار : لا قرّت .